الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

106

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الميال بالطبع إلى البحث عن الزيادة ، إذا سار في طريق التوحيد فسيزداد سعادة وكمالا ، وإذا سلك طريق الكفر فسوف يتعرض لمزيد من غضب الباري عز وجل ويكون نصيبه الضرر والخسارة . من الجدير بالذكر أيضا أن الغضب الإلهي ليس بمعنى الغضب الذي يحصل للإنسان ، لأن هذا الغضب في الإنسان عبارة عن نوع من الهيجان والانفعال الداخلي الذي يكون سببا في صدور أفعال قوية وحادة وخشنة ، وفي تعبئة كافة طاقات الإنسان للدفاع أو الانتقام ، وأما بالنسبة إلى الله سبحانه وتعالى فليس لأي من هذه الآثار التي هي من خواص الموجودات المتغيرة والممكنة أثر في غضبه ، فغضبه بمعنى رفع الرحمة ومنع اللطف الإلهي من شمول أولئك الذين ارتكبوا السيئات . الآية التالية ترد على المشركين بجواب قاطع حازم ، وتذكرهم بأن الإنسان إذا اتبع أمرا أو تعلق بأمر ، فيجب أن يكون هناك دليل عقلي على هذا الأمر ، أو دليل نقلي ثابت ، وأنتم أيها الكفار حيث لا تملكون أيا من الدليلين فليس لديكم سوى المكر والغرور . تقول الآية الكريمة : قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ( 1 ) فهل خلقوا شيئا في الأرض . أم شاركوا الله في خلق السماوات ؟ ! ومع هذا الحال فما هو سبب عبادتكم لها ، لأن كون الشئ معبودا فرع كونه خالقا ، فما دمتم تعلمون أن خالق السماوات والأرض هو الله تعالى وحده ، فلن يكون هناك معبود غيره ، لأن توحيد الخالقية دليل على توحيد العبودية . والآن بعد أن ثبت أنكم لا تملكون دليلا عقليا على ادعائكم ، فهل لديكم دليل

--> 1 - جملة " أرأيتم " بمعنى : ألا ترون ؟ أو : ألا تفكرون ؟ ولكن بعض المفسرين يقولون بأنها بمعنى " أخبروني " . وقد أوردنا بحثا مطولا بهذا الخصوص في تفسير آية ( 40 ) من سورة الأنعام .